السبت، 20 يونيو، 2009

المدرسة السريالية في الأدب

لقد تفرع عن المدرسة الرومانسية في الأدب أشكال جديدة ، ولذلك اصطلح الباحثون لكل شكل من تلك الأشكال الجديدة اسم مدرسة أدبية ، و من أهم هذه الأشكال : المدرسة البرناسية " الفن للفن "
المدرسة الرمزية
المدرسة السريالية
إلا أن هذه الأشكال في الحقيقة لم تكن إلا أشكالاً للرومانسية ابتعد الفرع فيها عن الأصل ، إلا أنه بقي يمتح منه ، فما تزال الرومانسية معيناً لا ينضب لكل هذه الأشكال .
لذا سنتوقف عند شكل من هذه الأشكال على أن نتابع الحديث عن الأشكال الأخرى لاحقاً .
المدرسة السريالية :surrealisme
الاصطلاح كلمة فرنسية مؤلفة من جزأين : sur و تعني فوق و realisme و تعني الواقعية و بهذا يصبح المعنى الحرفي لهذا الاصطلاح : فوق الواقعية .
ظهرت السريالية في فرنسا في العقدين الأول و الثاني من بداية هذا القرن و شاعت في الأدب و امتدت إلى الفنون التشكيلية و المسرح و السينما و عمت بلدان أوروبا و وصلت العالم العربي .
مؤسس هذه المدرسة أندريه بروتون 1896- 1966 . و تعود في جذورها إلى الشعراء ( جرار دونر - لوتر يامون - آرثر رامبو - و غيرهم . )
و انضم إليها عدد من الفنانين التشكيليين مثل ( جون ميرو - سلفادور دالي - ماكس أرنست ...) و عدد من المخرجين و الممثلين السينمائيين .
نشأت السريالية بتأثير الدادائية ( التسمية مشتقة من الكلمة الفرنسية dada : أي حصان الأطفال الخشبي ، و يقصد بها : الجنون الصبياني ) و اعتمدت على تقاليد التمرد الرومانسي الفوضوي ، و ترى السريالية أن الكتابة الإبداعية كلها يجب أن تنطلق من الكتابة الآلية ، أي الكتابة المنطلقة من آلية نفسية بحتة تتلقى أول ما يخطر في الذهن من كلمات و تعابير لتعرضها في تواردها النفسي بكل ما في ذلك من غرائبية و دهشة و تناقض ، و على هذا لا يجوز للمبدع أن يتدخل في عملية الإبداع بوعيه التام ، بل أن يتعلم كيف يجعل نفسه بمثابة الصدى ... عليه أن يتابع حياته الداخلية أو خياله كما لو كان مراقباً لا غير ... لقد علم " فرويد " السرياليين أن الإنسان " نائم " في المقام الأول و لذلك على السريالي أن يتعلم الغوص في أحلامه .
و يرى برغسون في فلسفته أن كلامنا الواعي و سلوكنا اليومي يتناقض مع رغباتنا و أن في أحلامنا صدقاً أكبر
و السريالية في تعريف " بروتون " هي إملاء من الذهن في غياب رقابة العقل و خارج أي اهتمام جمالي أو أخلاقي .
ميزات الشعر السريالي :
عندما تقرأ قصيدة سريالية ينتابك شعور بالضيق ، لأن كل فقرة تودي بك إلى متاهة .
من السمات الواضحةللشعر السريالي :
1- التضارب و الفوضى : لا وجود لوحدة منطقية في القصيدة ، إنما وحدة مناخ و انفعال
2- لا نستطيع فهم القصيدة لا من عنوانهاو لا من موضوعها الملغى و لا من أبياتها
3- الصورة الفنية فيها تولد من مقاربة بين شيئين متباعدين
4- السريالية ثورة على اللغةفالسرياليون يسعون إلى أن تكون لغة القصيدة محاولة سريةلصنع تركيب من الكلمات تفقدالكلمات فيه المعنى الذي كانت تحمله و تكتسب في الوقت ذاته قوةأخرى و بوساطة مثل هذه التراكيب اللغوية يسعى السرياليون
إلى اكتناه أعماق العالم الداخلي و الباطني الذي يحدهم بحالة .
استشهادات من السريالية :
يقول " بول ايلوار " : " إنها حكايةمعروفة أرويها ، إنها قصيدة شهيرة أعيد قراءتها : إني مستند إلى جدار ، بأذنين مخضوضرتين ، و شفتين متفحمتين "
يقول " روجيه فيتراك : " ما أن استشهدت الرخام - أمير البحر ، حتى دار هذا على كعبية كجواد يقمص أمام النجمة و عين لي في مستوى قبعته ذات القرنين منطقة على أن أمضي فيها عمر "
و يقول " فايز مقدسي " :
و اندرجا إلى عصر الحرف المبنوي معنى
فألفا الألف حتى إذا باءابالباء
دالا بالدال ليتراء يا بالسين
ثم صادا الصاد لتعين العين
ففاءا بالفاء و ما أن قافتهما القاف
و كافتهما الكاف ، حتى لاما اللام
و أماتا الحياة
منذ أواخر العشرينات بدأ كتاب كبار بالتخلي عن السريالية فتركها سوبو و ديسنوس و جاك بريفير و غيرهم ممن ألفوا بياناً ضد بروتون بعنوان الجثة .
و في الثلاثينات غادر صفوفها كتاب آخرون مثل إيلوار و تريستان تزارا ... و كان السبب في ذلك أن تمرداً شخصياً ضد الثقافة الوضعية الباحثة ... إنه محاولة طوباوية إبداعية مزيفة للتغلب على جنون الفوضى الاجتماعية بوساطة بناء حياة تقوم على التجرد الكامل من العقل و الاستسلام لفوضى الوعي الباطني .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق